" تطوير دور المراجع الداخلي لمواجهة المخاطر المعاصرة للائتمان في البنوك التجارية"
نيفين عباس تغيان حسان ،، ، بني سويف ،، التجارة ،،المحاسبة ،، ماجستير 2009
"أشارت نتائج الدراسات إلى أن معظم البنوك التي شهدت مشاكل في جودة أصولها لم يكن لديها نظام أو عمليات مراجعة ائتمان دقيقة، ومن الجدير بالذكر أن البنوك الكبيرة لديها إدارة مراجعة ائتمان مستقلة تهدف إلى متابعة الوضع المالي والاقتصادي للعملاء وكذلك قيمة الضمانات التي تتأثر بالحالة الاقتصادية وإهمال أهمية الحصول على معلومات دورية وغير دورية لتقييم الموقف الائتماني بصفة منتظمة، وكذلك نتجت مشاكل من جراء عدم وجود التحليل الائتماني العلمي الدقيق.
ولقد حدثت في السنوات الأخيرة تحولات وتغيرات إيجابية كثيرة في القطاع المصرفي المصري، وانطلاقة كبيرة في ظل الإصلاح الاقتصادي الجاري حالياً وما تبعه من إجراءات مالية، كما حدثت تحولات كثيرة عالمية ذات أثر على نشاط البنوك أهمها تحرير التجارة العالمية ومنها الخدمات المالية، واتفاقية بازل بشأن الملاءة المصرفية وتطورها نحو كفاءة الأداء المصرفي، فضلاً عن التكتلات الاقتصادية العالمية بأحجام غير مسبوقة، بالإضافة إلى التطور المذهل في مجال الحاسبات الآلية ووسائل الاتصال، والاتجاه نحو خلق البنك الشامل عن طريق تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات المصرفية لتنويع مصادر الدخل، حيث نشطت الأعمال خارج الميزانية واستحدثت خدمات جديدة مثل تبني المشروعات الجديدة والترويج لها، وضمان تغطية الاكتتاب وتقديم الاستشارات المالية والاقتصادية وإدارة محافظ الأوراق المالية وإنشاء صناديق الاستثمار والتفاعل مع البورصات محلياً وعالمياً والانفتاح على أسواق المال في العالم والقيام بأعمال الوساطة في مجال العقارات وإجراءات التمويل التأجيري مع استخدام الهندسة المالية في إدارة مخاطر الخدمات المصرفية المستحدثة ونتيجة لهذه الحركة الديناميكية في البنوك وتشعبها- فضلاً عن أن العديد منها خدمات جديدة على السوق المصرفي المصري- فإن دور المراجعة الداخلية وما يحكمها من معايير تتعاظم أهميته للتحقق من سلامة التنفيذ وكفاءة الأداء وفاعلية الرقابة الداخلية وتقليل المخاطر إلى أقل حد ممكن.
طبيعة المشكلة:
تأثرت البنوك التجارية في مصر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت عن الانفتاح الاقتصادي والمتمثلة في تدفق تحويلات المصريين العاملين بالخارج – وما أدى إليه من توافر سيولة كبيرة في المجتمع، وتزايد عدد البنوك بدخول البنوك الأجنبية في السوق المصرفي فازدادت درجة المنافسة فيما بينها لاجتذاب المدخرات بتقديم أسعار فائدة متميزة للودائع، وبالتالي ""الاتجاه نحو التوسع في منح القروض والتسهيلات الائتمانية- إلى حد التساهل- ولقد جاء هذا التوسع الكبير في ظل وجود كفاءات محدودة تعمل في مجال الائتمان"" فظهرت انحرافات في مجال الائتمان المصرفي متمثلة في تخاذل المسئولين عن الائتمان بالبنوك في تطبيق القواعد المصرفية المتعارف عليها- والمتمثلة في معايير الائتمان التقليدية واعتبارات الأمان والسيولة والربحية- والتقصير في دراسة الائتمان ومتابعته، وليس أدل على ذلك من تركيز اهتمام المسئولين عن الائتمان بالبنوك على الضمانات التي تقدم لهم، أو على أهمية اسم العميل أو الكفيل، دون التعمق في دراسة الائتمان، أو الغرض منه، ومتابعة استخدامه والتعرف مسبقا على مصادر السداد والمركز المالي الحقيقي للعميل، والتزاماته للآخرين بصفة عامة، مما أدخل الكثيرين في سوق الأعمال ممن ليس لديهم الخبرة أو الدراية بأصول التجارة، كما أنشئت العديد من المشروعات الجديدة برؤوس أموال هزيلة تغطي نسبة ضئيلة من جملة الأموال المستثمرة في هذه المشروعات والاعتماد في تغطية النسبة الباقية على الاقتراض من البنوك، ولقد رحبت بعض البنوك التجارية – في البداية- بتقديم هذه القروض باعتبارها وسيلة لتشغيل الودائع الموجودة لديها وتحقيق مستوى عال من الأرباح.
أن فساد القطاع المصرفي هو اخطر أنواع الفساد مما يلزم مواجهته وأن الديون المتعثرة تؤدي إلى مجموعة من الآثار والنتائج السلبية التي تؤثر على كل من البنوك والسوق والعملاء وتمتد هذه الآثار السلبية بالتبعية إلى الاقتصاد القومي ككل فتؤثر على مناخ الاستثمار وسيولة المشروعات واختلال الميزان التجاري والدخل القومي والموازنة العامة للدولة وزيادة معدلات البطالة وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
ومع ركود الاقتصاد العالمي أحياناً وما استتبعه من نقص في الطلب على منتجات الدول النامية عموماً، ومن بينها مصر، بدأت تظهر مشكلات في سوق الائتمان المصرفي، حيث تواجه هذه المشروعات مشكلة كيفية سداد التزاماتها تجاه البنوك.
ويتضح ذلك من خلال:
(1) بعض قضايا الائتمان التي أحيلت إلى محاكم أمن الدولة العليا المسجلة بنيابة الأموال العامة
العليا- كمؤشر يوضح مدى المخاطر التي تعرضت لها البنوك التجارية في مصر.
(2) التقارير المقدمة من المدعي العام الاشتراكي إلى مجلس الشعب عن أعمال جهاز المدعي العام الاشتراكي تحت عنوان "" في مجال الاستيلاء على أموال البنوك "".
(3) بعض الأحكام الخاصة بالائتمان الصادرة من محكمة القيم كمؤشر يوضح مدى وطبيعة المخاطر التي تعرضت لها البنوك التجارية في مصر.
(4) صدور قرار مجلس إدارة البنك المركزي بضرورة التزام البنوك بموافاة الإدارة العامة لتجميع مخاطر الائتمان المصرفي بالبنك المركزي ببيانات عن المراكز المالية لعملائها المدنيين، وذلك حتى تتمكن البنوك من الإطلاع عليها للاستعلام عن موقف مديونيات العملاء لدى البنوك الأخرى.
ونتيجة للأوضاع الاقتصادية- السابق عرضها- بدأت مرحلة انكماش في سوق الائتمان المصرفي، تخوفاً من استفحال المشكلات واستمرار تدهور الأوضاع، مما أدى إلى تراكم الأموال، وتقلص دور البنوك التجارية في دعم وتنمية الاقتصاد القومي، مع ضياع فرص للربحية.
هذا ولا تخلو عملية منح الائتمان من المشكلات والمخاطر، رغم توخي البنك الدقة والالتزام التام والكامل بجميع القواعد المتعارف عليها، (سواء في مرحلة منح التسهيلات، أو في مرحلة متابعة استخدام العميل للتسهيلات التي تم تقريرها له)، وذلك مهما كانت الضمانات التي يحوزها البنك ضماناً للدين. ومن ثم يتعرض البنك عند منحه تسهيلات ائتمانية لمخاطر ومشكلات عدة، قد ترتب عليها احتمال عدم تمكنه من استرداد أمواله، وذلك في حالة تعثر المدين وتوقفه عن سداد التزاماته قبل البنك المقرض. وتختلف درجة هذه المخاطر بحسب نوع التسهيلات، إذ يعظم قدر هذه المخاطر بالنسبة للتسهيلات التي لا تستند إلى ضمان بينما تقل حدتها في حالة التسهيلات المغطاة بتأمينات وضمانات ،وبالتالي عرف الخطر الائتماني بأنه الخسائر التي تحدث للبنك نتيجة عدم مقدرة العميل على سداد القرض وفوائده، ولكن المخاطر الائتمانية في البنوك لم تعد تتوقف عند المخاطر التقليدية فقط بل هناك مخاطر مستحدثة أخرى نشأت نتيجة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتشير اتجاهات التطور التقني في الدول الصناعية المتقدمة إلى حرص البنوك على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مجال الحاسبات الآلية وصناعة الاتصالات لتوفير الخدمات المصرفية المختلفة عبر كافة الوسائط الإلكترونية، مع إمكانية المزج بين واحد أو أكثر منها في تقنية واحدة، حيث لابد من تطوير تقنيات مختلفة لتقديم كافة الخدمات المصرفية.
وهناك بعض الظواهر والمحددات التي تتحكم في مسار البنوك في المرحلة الحالية والمستقبلية وهي عوامل تدفع بالبنوك في اتجاهات جديدة وظروف مغايرة لما كان عليه حال البنوك في السابق ويكفي للتدليل أن نضع ظاهرة التعثر في الاعتبار عند دراسة أوضاع المؤسسات المصرفية إذ سوف تحدد هذه الظاهرة مصير العديد من البنوك والذي قد يصل إلى حد الدمج أو التصفية أو إعادة التقييم للعديد من البنوك، ومن بين هذه العوامل والمتغيرات الدولية عمليات غسيل الأموال المنتشرة على مستوى العالم والتي تؤثر بشدة في تصنيف وجدارة المؤسسات المصرفية بل وتتعداها إلى التصنيف الائتماني للدول ذاتها تبعاً لدرجة نقاء وشفافية مؤسساتها المصرفية ومدى محاربتها لظاهرة غسيل الأموال عالمياً، ثم أحداث 11 سبتمبر وما خلفته من أثار عديدة على الاقتصاد العالمي والمحلي على السواء ومدى تأثر المؤسسات المصرفية بتبعات وتداعيات هذه الأحداث بالإضافة إلى المعايير العالمية والاتفاقات الدولية والمتمثلة في كلاً من توصيات لجنة بازل للرقابة على المؤسسات المصرفية واتفاقية تحرير التجارة وخاصة في مجال الخدمات المالية ومدى تغلغلها في كل الاقتصاديات على مستوى العالم وضرورة التكيف معها والالتزام بها حتى تجد المؤسسات المصرفية المحلية مكاناً لها سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
مما سبق نجد أن التوسع في حجم البنوك جعل عالم المراجعة الداخلي يحتاج لبعض التعديلات المثيرة. فالمراجعين المقيمين ذو الموضوعية والاستقلالية والإتقان أصبحوا أكثر اشتراكا في تطوير العمل وتقليل الأخطار والعمل بشكل مباشر أكثر من المراجعين الخارجيين بالبنك، وهو ما يتطلب ضرورة تغيير النظرة الحالية للمراجعة الداخلية كنظام يهدف إلى مراجعة هيكل الرقابة الداخلية، وفحص المعلومات المالية- من خلال الاختبارات التفصيلية للصفقات والموازنات والإجراءات يتولى تنفيذه مراجع داخلي ينظر إليه غالبا كرجل شرطة- إلى نظام يسعى إلى تعظيم القيمة للأطراف الإستراتيجية للوحدة الاقتصادية. وهو ما حرك نطاق وأهداف المراجعة الداخلية نحو مراجعة كفاءة وفاعلية العمليات التشغيلية، والمساهمة في إدارة المخاطر بمختلف أنواعها، والعمل كمستشار داخلي يسعى لتوفير المعلومات التي تدعم قدرة الإدارة على اتخاذ القرار."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة